قطرات مالحة ..

أبريل 19, 2012

عشرة فناجين قهوة بلا سكر … علبة سجائر كاملة .. ألف مرة خرجت إلى الشرفة ثم عدت .. هل تذكر كم مرة دورت إبرة الراديو ؟ كم مرة غيرت الإسطوانة ؟ كم مرة حاولت أن تشرب جرعة من الخمر الذي تخبئه في خزانة الملابس ؟ لماذا لا تجلس على طرف السرير وتضع رأسك بين كفيك ، وتعترف بهدوء : (أنا غريب ! ) ؟

العطش – الشهيد غسان كنفاني/ قصة قصيرة.

تذكر، لا أحد يعبأ بأفكارك ولا بأحوالك أيضاً ، ولا يهم ما إذا كانت حالتك النفسية مستقرة أم لا، المهم أن تغرق بأفكارك في آخر الليل، لا يعود لك متسع للتنفس ، كل ذلك بعيداً عن سلامة فكرهم ، حتى لا يساورهم الشك في شيء، يريدون أن يبقوا على أكاذيبهم ، يعجبهم ذلك اللون الذي ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم ، كما ورثوا ديانة لا طاقة لهم بها سوى أن يمجدوها بدون تفكير ، لا مجال للشك في ذلك أيضاً ، كلٌ يمارس حياته على طريقته الخاصة لكنها تبقى متشابهة، كل شيء متشابه في هذا الوقت، الطرق، الأماكن ، الملابس، بعض الكتب ، وحتى الكلمات، أصبحت بدون رائحة، سوق إستهلاكي كبير لا ينفك أن يعلن إنتهاء الصلاحية دائماً، لكن دونما جدوى.

على إيقاع أغنية، أخبرتها عن ذلك الشعور، ما يحدث أنك تجلس، تستمع للموسيقى، كأنه لا يكفيني أن ألتهم هذه الأغنية، تلك الطريقة التي تصل بها حد النشوة، تعتريني الموسيقى بكافة أشكالها، هكذا وجدنا الله، بكلمات أخرى هكذا وجدنا الروح ..

وأمد يدي بحثاً عن يديك ..

وكأنه لا يكفيني أن أرددها بدون إنقطاع، في إغماءاتي الأخيرة لم أتوانى عن التفكير بكِ، هل علمتي ؟ ، فقدت شهيتي تجاه أشياء كثيرة، لم أفقد شيئاً تجاهك، أخذت فسحة من الوقت لأتغاضى عنك، لم أستطع، في كل مرة أعود إلى أخطائي المكررة، ليست مبتذلة، وليست قصة مشهورة يعاد تأويلها للمرة الألف، لا أذكر كيف بدأت الحكاية، ولا أؤمن بالنظرات الأولى، أؤمن بالتجربة وبالسقوط ألف مرة على أسوار المحظور في عقولهم، وقعت في خبايا الصوت الذي يعزف لحنا للسماء، أتجرأ على التفوه بالحروف، أتكلم بلهجتي، أستعمل لغة أخرى، لا يكفي أيضاً، أسرق المعاني، أتعمد البساطة، هل يفيد كل ذلك ؟

أفيق من سحابة الأفكار، قطرات مالحة تهتدي إلى ملجأها الأخير  ..

إليك لكي تعرفي ما لم تعرفي من قبل ..

الحاجة إلى الإختناق في العدم ..

أبريل 15, 2012

“الحاجة إلى الإختناق في الله.” ولو لمرة واحدة كما يقول “إميل سيوران”.

أجلس في شقة على سرير رث الوجه، بلا وسادة، أتمدد على ظهري، لا أكترث للعفن، لا أنتظر شيئاً، أشعر بالملل تجاه كل شيء، مرة أخرى لا أفكر في شيء، لا أفكر في الانتحار أيضاً، لا يثير زهوي أية عقدة بما فيها الموت، فكرت في الإنتحار قبل ذلك، مقنعاً نفسي بأنه فعل شجاع لا يقدم عليه الآدميون بسهولة، مرة أخرى ألتفت إلى كل ذلك الغبار على الشرفة، تيار هواء عابر من الشرفة الأولى إلى الشرفة الثانية يلقي برسالة غامضة أمام عيني، أستقيم لألحق به، أرتمي في حضن الشرفة وأرفع يدي لألمس الله في نسمةِ، نغمات موسيقى الساكسفون تكشف عن الوجه الآخر للكون، أحوم حول الأفكار على حدود الذات، لا أعلم الكثير عنها لكنها عنيفة متضاربة مثقلة بحمل المعاني، تتجرد من خيبتها كمؤمن أصابه الإحباط من الدين، يتحمس ليخلع رداء صلاته ويكتفي بشمعة المسيح داخل كنيسة، أمسك شذرات تلك الذكرى، لم تغادرني منذ رأيتها، فتاة من القدس تجلس على ركبتيها وتمسك بالشمعة أمام المذبح، وأنا أتلاشى أمام السكون.

على السلم، أمسك بتلك القلادة، صليب قديم منذ عشرين عاما، مكتوب عليه اسم القدس، أمسكه بشدة وأضغط عليه لعلني أجد شيئاً، أتحسسه، أتسائل كيف ذلك؟ ولماذا هنا بالذات؟  أحببته لكني كرهته في نفس اللحظة لشعوري بالغبطة، لا أخدع نفسي وأتصارح معها.
تتآكل الروح أمام ساعات المغيب، على كوبري أكتوبر، أمام يقظة الحر والهواء الساخن لسرب من الحمام، يحلق بعيداً فوق المنازل العشوائية والمشهد يصيبني بالدهشة كلما رأيته.

أستيقظ على رنين الفجر، هذيان صباحي كالمعتاد، لحن جنائزي كصوت الآذان لا يكفيه أن يعلق في رأسي لبقية اليوم، هلوسات صوتية تجتر رأسي في الليل، أنحاز إلى الموسيقى لأكاشف بها نفسي، أرى فيها فيزياء الكون دون أي نقطة إنطلاق من العدم، لقد وقعت في حاجتي في الانتقال إلى الذات فقد غادرت الله منذ زمن، كان أجدى أن أترك جثتي امام شرفته لعلها تنال شيئاً من حظوظ الغيب، يرتفع الملل بي درجة أخرى نحو إغماءٍ يجرني إلى إحساس أخير بالعدم الأقصى، إلى الإحساس بالله.

قصة قصيرة جداً: نحو السلم المقدس

أبريل 1, 2012
Morning In Cairo

Morning Cairo – By Bakar_88

- هذه القصة  القصيرة ملهاش أي تلاتين لازمة !

واقفاً في المدخل الكبير، البوابات الإلكترونية لا تتوقف عن العمل، يدخلون بالعشرات، تزداد الأعداد، إنها ساعة الصباح بدون شك، وأنا على غير العادة أقف متردداً، لا رغبة لي بدخول الجامعة، فقدت شهيتي تجاه تلك المساحة من زمن بعيد لكني أفكر جدياً في الذهاب إلى أي مكان آخر، خطوة عملية، أستعيد إنتباهي نحو البوابات مرة أخرى، شبه فارغة وقد خلت من الطلاب، تنهيدة ثم أرمي بنفسي إلى الداخل.

أمشي، تحياتٌ قصيرة على هذه وذاك وأكمل طريقي نحو السلم المقدس (الدرج باللهجة الفلسطينية)، هناك حيث أجلس ونجتمع، تلك المساحة الصغيرة العالية صعوداً بعيداً عن زحمة الكلام، حيث لا أحد سوانا. على أول درجة في السلم، وقفنا على حافة المنتصف المطلة على خضار العشب، لا كلام، فقط ننظر، ألفت إنتباهي نحو شمس الصباح، أصّبحُ عليها بطريقتي وأكمل نظراتي ببالٍ مشغول، أذهب لأجلس وأشعل سيجارةً بشغف كبير، أنظر إلى الأسفل، طلاب كلية الهندسة يمرون عبر السلم المؤدي إلى أسفل، ألمح آخرين، ثم أعود للموسيقى الموجودة في أذني، ألتفت نحو صديقتي وأوجه سؤالاً جوهرياً: دخلك شو رح نعمل اليوم؟

نقطة صغيرة

مارس 28, 2012

تلك النقطة الصغيرة، وحيدة، ستبقى صغيرة مهما كبرت وإتسعت، تعيش في الظل، في بحر كبير، هل لاحظتيني في أول مرة؟ في آخر مرة كنا معاً؟.
لا أريد لها أن تختنق، تتسع لكل البدايات والنهايات، مقدمة جديدة، بها تنتهي قصص وتبدأ حكايات، تحتمل إجابات لا متناهية، أفكارها موسيقى، دموعها إبتسامة كبيرة لا تنتهي، ورثت ضحكة لا تموت، تبكي ضحكاً في حضور أحدهم، في آخر الزاوية، لم يتبق متسع في المكان، أنا أول هذه النقطة وآخرها، هل ستجديني يوماً ما؟.

 نقطة صغيرة في أخر السطر يليها صفحة بيضاء كبيرة.

 فقط ابق كما أنت، نقطة صغيرة.

رغماً عني وعن المدن

مارس 26, 2012

عزيزتي غزة،
لا تحية بيننا مراعاة للظروف الراهنة منذ 60 عاماً أو أكثر ..

بعض من الشوفينية في حقك وأكثر عن باقي المدن ..

أنا لا أخاف القصف ولا أهاب صوت الإنفجارات، لا أكترث لهدير الطائرات، على العكس تماماً ولست مفاخراً بأنني إنسان شديد البأس، أكتب إليك معنوناً من قلب المدينة التي طغت عليها صفة الزحام. في ذكرى العدوان الثالثة عليك يعيد أبنائك سرد التفاصيل التي واجهتهم على مدار شهر كامل من ظروف مأساوية وصعبة واجهوها بحيلهم، البعض يتذكر الحلوة منها رغم قساوتها والبعض الآخر يتذكر شهيداً ارتمى في حضنه لينطق بكلماته الأخيرة، على إختلاف المشهد إلا أنه يجتمع في نفس الإطار فهذه غزة بتناقضاتها الكثيرة.

منذ يومين قابلت صديقا يخبرني عن أو سي دي أي مرض الوسواس القهري وعن مدى تفشيه في العالم حيث تصل نسبته إلى 80% ولكن الأغلب لا يعلمون أعراضه الخفية، هذا المرض مرتبط بذكريات العقل الباطن وما تحمله من تجارب في حياتك، تجاربنا في تلك البلاد موجودة ومحفوظة دون أدنى شك، ولكن ما يقتلك عودة هذه الذكريات رغماً عنك، تطاردك في كل شوارع المدن المزدحمة، في تفاصيل الحب والحياة، الخوف والهرب من الفزع الدائم، يأتي صوت طائرة نفاثة لتخفض رأسك ثم تنتبه أنها طائرة مدنية مسالمة تقل ركاباً وتهدأ لتكمل ما كنت تفعل، نحن إن لم نتذكر فسوف تأتينا مرغمين.

ليس كما يحدث عادة، دقات متتابعة بغير إنتظام، لا يرن جرس الباب لإختفاء الكهرباء منذ 20 يوماً متتالية، دقات متتالية ومتلاحقة على الباب الخارجي للبيت، يقض مضجعي، لاهثاً نحوه، سيدتين وطفلة لم تتعد الأيام، كتلة لحم حمراء، واحدة تبكي وتندفع نحوي والأخرى يائسة ولم تعد تستطيع الوقوف، إنها زميلة أمي في العمل، “بيتنا راح يا أحمد..بيتنا راح.. قصفوه اليهود”، بهذه الكلمات المصاحبة للبكاء تتحدث، أتجمد مكاني، لم أعد أعرف رص الكلام وترتيبه، فقدت قدرتي على النطق، “طيب ادخلو بسرعة.. ادخلو”، تأتي أمي مهرولة لتحضن زميلتها وتخفف من وطأة الحدث وهوله، وأنا مكاني لا أتحرك، أحدق نحو الطفلة الصغيرة وجموع الدموع المتلاحقة …

ما بعد الذكرى الثالثة للعدوان على غزة، تعود الأخبار في كل عام وفي هذا الوقت بالتحديد عن شن حرب جديدة من قبل إسرائيل على قطاع غزة وكعادتها ستكون هذه الحرب خاطفة وشاملة، في ذكرى العدوان الكثير من سكان غزة ما زالوا يرقدون في العراء تحت ظل الخيام وأشباه البيوت الإسمنتية، في ذكرى العدوان ذلك الدور الفلسطيني ينحسر ودور المقاومة بهت ويتجه نحو السلمية ، ما أدراك سيلبس الجميع أحذية الكونفرس الحمراء، ونجري بها على الحدود في المنطقة العازلة ما بين غزة والأراضي المحتلة، حتى لا نزعج الإحتلال ودباباته النائمة بجوار الثكنات الإسمنيتة لما تتطلبه المرحلة من ذلك في نظرهم.

تناغم لا يحتمل ..

مارس 14, 2012

وأنا ذلك الصغير الذي يموت خجلاً كلما وجد نفسه عالقاً بين صوت لجميلة تغني للأبدية وموسيقى تتجدد، وكأنه لا يكفي أبداُ ..

غني لي، لكي أبقى ذلك الطفل الذي يرتعد سعادة من عزف السماء على صوت الملائكة ..

خطاي تقودني إلى ذلك الشعور مرة أخرى، تقف الشمس وحيدة، كأنها باقية للأزلية، لا أملّ صورتها ولا أملّها في ذلك المكان، الموسيقى، لي ولكِ، لا أحتكرها، نستدرج الكلمات، لا يتوقف الكمان عن العبث، كأن الكون طفلٌ صغير لا يكفيه ضحكاً، نقياً، صغيراً لكن ليس وحيداً، ذلك الشعور الآمن بالطمأنينة.

غني لي، تحت السماء، عبر الغبار، لا يهمني التراب، غني لي، لعل حيرة القلوب تنتفض إلى موتها الأخير، لا تعود شيئاً، وذلك الشعور يغمرني حتى أغرق في طياته، كأنه الحلم، لا أتردد، أستمر كما أنا، نشوة على حضن وموسيقى في ظل خصلة من شعر ناعم، لأنها تحب وردة لا تموت، أحب الربيع، يعيث في الأرض فساداً بألوانه، ينغلق الشجر في حضنه الأخضر المتجدد ليعود ملبياً نداء الطبيعة، غني لي، وللسماء الأم، لعلها مرة تلبي نداءً لتلك البشرية، يهطل مطراً ليؤدي وظيفته البيولوجية، ينقشع الغبار، وأهدأ، ليجرفني تيار الوجود الصامت، ولتكمل باقي الكائنات عزفها على إيقاع الصحوة من السبات.

غروب ..

مارس 10, 2012

إلى التي غيرت في داخلي أشياء كثيرة، إلى الأنثى التي أحببتها ثم جلست صامتاً بعد ذلك

لا يعدو الماضي في هذه اللحظات كونه غباراً عابر جميل يزكي أنوف المشتاقين في طريق العودة إلى البيت، رياح ساخنة تعلن موت الشتاء ونهوض الصيف من سباته لينساب من حافة السماء شيئاً فشيئاً حتى يصبح جحيماً لا يحتمل، ساعة الغروب في أيام الصيف أجمل ما رأيته في حياتي، ليت لي ساحل يطل على شاطئ البحر لنجلس سوياً، فقط بدون شيء، لتطل الشمس على بقايا الأرض المحروقة، وتأخذ في الأنخفاض تدريجياً حتى تستوي على حافة المنتصف وتقف، تتجمد، لأكمل حلمي على إيقاع الموج المتزن خالياً من نشاز الكون، برتقالية كعادتها تأخذ بالإحمرار تدريجياً، صفراء في فترة الربيع.
كليشه المشهد هو ما يميزه، الأم الطبيعة لم تتأخر يوماً عن نداء أبنائها، عودة سرب من الطيور المهاجرة إلى بيوتها أخيراً، الشارع خالي من الزحام، خطواتي كبيرة نوعاً ما، نغمات الجيتار لا تتوقف وقلبي قلق، نبض طبيعي، شوقي يزيد، أريده أن يبقى كما هو، لا تغيير، أعرف قبلتي جيداً، أينما وليت.
لا أريد أن يرتاح بالي، أريده كما هو لين العود/ كما أنا، أبكي، أصرخ، أحن، أدندن، أبتسم.

نشاز …

مارس 7, 2012

أخت العالم برجلي ..

That night-Cairo

Night at Cairo - (By AhmadYaz)

ولأنني فقدت إيماني بمبادئ  كانت قد غدت أشياء طبيعية منذ زمن وضقت ذرعاً بمسلمات كثيرة، فإنني منشغل بالمرحلة الأولى من تعليم نفسي منهجية البصق في وجه القدر، ولأن ظلال السماء فوق الجميع سأحاول الإبتعاد عنها شبراً أو مليون، لا يهم في هذه اللحظة. الإحساس بعدم وجود رغبة في فعل شيء ممل ويدعو للقلق، فمنذ زمن طويل وأنا أتسائل كيف يبدو أولئك المتفائلون؟، حقا أريد أن أعرف ذلك بعيداً عن عن بريق الصورة الوردية، وهل يستمرون في تلك الحالة لفترة طويلة؟ يعني عنجد ولا بتمزحوا ؟

على الهامش ..

 مش زعلان .. لست حزيناً بقدر ما أبدو متقززا من سلوك البشرية وهرائها المستمر السائر إلى حافة الجحيم، أريد شيئاُ دافعاً، كيف أقضي سنوات من عمري في إنتظار الخلاص أو اللحظة السيئة التي تنهي هذه المهزلة؟، بحق الرب الذي لن يمنح هذه البشرية حلمها الأبدي، وحق الإنسانية التي مللت من بعبصتها المنتشرة في الأرجاء، كيف لي أن أمل من أخت الوجود العدمي وأنا لم أتعد الواحد والعشرين من عمري؟!. وحياتك بتصير !!

تعال كل يوم ..

بالعامية الفلسطينية التي أشتاق إليها دائماً، أو كما جاء في الصحيح المصري (روح وتعالا)، على مدى فترة ليست بقصيرة تتجاوز السنتين شعور لا متناهي بالبضان يتولد ويتجدد من حيث لا أدري، كذلك بعض من الأحلام والذكريات التي تجول في رأسي طوال الوقت وتشتت تفكيري، أيضاً لم أعد أستطيع التركيز كما في الماضي، فقدت أشياء كثيرة مميزة وجميلة بدون سبب. للمرة الألف، أجلس في محاضرة أمام أستاذ أقل ما يوصف به أنه إبن من أبناء الحياة إختصارا للوقت وحفاظا على الحياء العام و لأنني وقبل كل شيء شخص مهذب ومحبش أشتم، لا أستطيع الصمود لأكثر من ساعة كاملة أمام سيل الكلمات المتشبعة بهراء الرأسمالية ومبادئ الإقتصاد، يصيح بصوت عالي وكلمات منمقة،وأنا .. أفضل أن أطير بعيداً كما أحب، آخرون ما زالوا جالسين وأنا أحلق .. فقدت إهتمامي.

ليش ؟!

على مدى أسبوع مضى، بعد حالة الإحباط الكبير، متجمداً أمام شاشة الكمبيوتر، حضرت أكثر من عشرين فيلماً، أنام وأستيقظ على موسيقى كونية مستمرة من كل بقاع الأرض، حالة من العبث التي لا أطمح بها إلى أي تغيير جوهري، وحالة غريبة من اللامبالاة لا بد لها أن تنتهي في أي وقت لكن ليس الآن. من المقرر أن أذهب إلى الإمتحان لكني أضرب بعرض الحائط كل الإلتزامات، أبقى جالساً في مكاني، ما زلت بحاجة لبعض من الوقت مع نفسي، والنفور من كل شيء يزداد يوماً بعد يوم، لم أعد أحتمل أي أحد . لا أريد أن أرى أحداً.

أحس بعدم الجدوى ..

أليس من حقي كإنسان بسيط أن لا أحتمل الحياة ؟!

خطفتني فضيحة ..

فبراير 24, 2012

*في البداية، لن أناجي الله وأدعوه، فقط سأشكره على طريقتي الخاصة بدون أسباب كافية ..

الحياة ليست قصة خرافية تحلم بها وأنت نائم، يا أيها الشخص الغريب في المكان لا تهادن في أي شيء.

الكلمات لا تقاتل وحدها والشخص الغريب مصرٌ على أن يجابه التاريخ وحده، إكتب يا عزيزي كلما ضاقت بك إكتب .. بهذه الكلمات أضحى الغريب ضائعاً وحده لا شريك له .. القلب في هذه اللحظة بالذات لا يحتمل الحزن ..

 أين ذهب الله؟ يرد الصدى الآتي من بعيد على كل البشر: لقد غادرنا منذ بدء الخليقة، فماذا أنتم فاعلون؟

 الشيطان ثار على الإله على وحده، المجد لمن قالوا لا .. آدم وحواء بشر لا حول لهما ..

 في البدء كانت ديانة القلب .. ديانة قلبك وحدك لا شريك لك فيها ..

أنت غريب الأطوار؟ للمرة الأولى لا تقولها فتاة لي ..

كيف يضيق العالم بالغرباء رغم فساحة المكان ويتسع لكل هؤلاء من أبناء الزواني ..

كيف سننضج في تلك البلاد إذا لم نعرف سر الحياة  في غزة؟ ..

الله لم يمنحني صوتاً جميلاً أو أي شيء آخر، لم يعطني موهبة فذة أجابه الدنيا بها ..

منحت نفسي أصابع وبرنامج فوتوشوب أعلل بها وجودي لكني قتلتها ..

حقيقة تاريخية: من سنوات التعليم، المعلمون في المدارس والجامعات بطبيعتهم أغبياء ولم ولن يقدروا أحداً ..

لم أشعر أني بخير منذ فترة زمنية طويلة، الشعور بالبضان لا يرحم ويقتل أجمل ما فينا ..

لم أضع وقتي في الدفاع عن القدر لذلك لن أضيعه في الغضب عليه وألعن الوجود ..

الهاتف الذي تحاول الإتصال به مغلق حالياً لذلك لا تحاول الإتصال مرة أخرى ..

القاعدة الأولى والأخيرة: إفعل شيئا قيم ثقافيا بوقتك لتكسبه أخلاقياً، لذا سأمسك كتاباً وأقرأ بصوت عالي.

للمرة الأولى لا يرتد الصدى من العدم، فقط العزلة مخرج الغرباء ..

الحقيقة الأبدية: قديش احنا مقرفين والحياة خراا ..

*الكلمات السابقة مثيرة للشفقة لكنها حقيقية بما يكفي لتملأ عين الشمس ..

ترانيم المحبة 2

يناير 19, 2012

 

عزيزتي الجميلة ساره،

في الليلة الأخيرة قبل الإمتحان أجلس محدقاً نحو شاشة اللابتوب لمدة تزيد عن 5 ساعات وأنا أدقق في المعلومات الكثيرة التي لا تسمن ولا تغني من جوع سوى سد رمق البروفيسور وعلامة تفوق أو نجاح حسب المجهود الشخصي، أصاب بالملل وأتوجه نحو مكتبتي الموسيقية لعلني أصادف شيئاً يزيل الرغبة في التقيوء من كثرة المهام المنوطة بنا. حسناً، أرى مقطعك الغنائي الذي أهديتني إياه، لا أملك شيئاً سوى أن أستمع له للمرة -لا أعلم- ولكنها تترواح ما بين الخمسين وأكثر، عندما أهديتني ذلك المقطع إرتعش جسدي وأخذت أعيد وأزيد في الإستماع للمقطع لنحو عشرين مرة متتالية قبل أن أكتب إليك في رسالة قصيرة عن كمية الجمال الذي تحمله هذه الكلمات ملفوفاً بغموض صوتك، لا أعلم الدافعَ الجميل الذي جعلك تصدحين بصوتك ملئ غرفتك المرتبة بعيداً عن الكتب وفي إحتفالية الميلاد المجيد، صدقيني يا ساره وأنا لا أبالغ، علاقتنا الموسيقية التي بلغت حد النضج منذ أول مرة أهديتك فيها كلماتي الأولى تفاجأني كل يوم من ذوقك الموسيقي اللافت للنظر أو أنني كنتُ قد نسيتُ أنك تعشقين هذا المسار وتمتهنينه على سبيل ملأ الوقت، لكن الحقيقية أن إحساسك الجميل قد يدفعك إلى ما  لا تعلمين وأبعد.

أكتب لك .. ربما هذه الكلمات المثقلة بأشياء كثيرة والتي تعكس بعضاً من حالتي النفسية قد لا تكون وافية لحق ذلك الصوت، قد تكون أيضاً عبئاً عليك وقد يكون ردك عليها أيضاً مجاملةً منك لي لا أكثر (لا أحب أن أسيء الظن ولكنها النفس البشرية). علي أية حال أثق تماما أن لديك الكثير لإذهال هذا العالم وإهداءه شيئاً أفضل وإسعاد قلوب أشخاص مثلي كل يوم والإصرار على وجود الأمل (إيه في أمل).
أشياء أخرى يجب أن يفصح بها قلبي، صمتي الكبير في حضورك ليس سوى محض خرافة ميتة لا يجب أن تعيش، في كل مرة أقابلك يدور في ذهني عشرات المواضيع ولكنها تتلاشى لينتهي بي الحال بأن أكلم نفسي وأحاول أن أجعل الكلام بيننا يستمر، أجد الشجاعة في كتابة الكلمات أكثر كما يقول -نجيب محفوظ- “في الرسائل يجد الإنسان شجاعة أكثر”. أيضاً ملاحظاتٌ صغيرة قد لا يهتم لها الكثير والكثير من الأشخاص المحيطين، أذكر في أول مرة رأيتك تضعين القبعة الحمراء تذكرت مشهداً من فيلم فرنسي ولا أدري لماذا؟! (لقد نسيت أن أخبرك بذلك)، تأتين بقربي تضعين يدك على كتفي لتهدئة روعي وفزعي من الإمتحان القادم ثم تنسحبين في صمت بعد أن تهزي رأسك مرتين وترمقيني بتلك النظرة. أنا شخص دقيق الملاحظة وذاكرتي الصورية تملك أدق التفاصيل فيما تقع عليه عيني، أذكر المشاهد جيداً ولذلك أروي لكِ، نعم هذه التفاصيل تصنع المشهد بالنسبة إلي كما يقول العم إبراهيم أصلان – “تلك الحكايات الصغيرة العابرة التي نتبادلها طيلة الوقت، في كل مكان، هي ما يجمع بيننا، وما يبقينا على قيد الحياة” وأنا أؤمن كثيراً بذلك.

إذا ذهبت الموسيقى ماذا يتبقى لنا يا عزيزتي؟ ..
أضعها بين يديك دون حرج لأنني أنوي الإنسحاب لبعض من الوقت في عزلتي مع الكتب في محاولة لإسعاف عقلي مع ما فاتني جراء الدراسة الجامعية، أكمل السبات الشتوي لبعض من الوقت.

موسيقى في الجلسة الموعودة، لا تنسي ..


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 518 other followers