عشرة فناجين قهوة بلا سكر … علبة سجائر كاملة .. ألف مرة خرجت إلى الشرفة ثم عدت .. هل تذكر كم مرة دورت إبرة الراديو ؟ كم مرة غيرت الإسطوانة ؟ كم مرة حاولت أن تشرب جرعة من الخمر الذي تخبئه في خزانة الملابس ؟ لماذا لا تجلس على طرف السرير وتضع رأسك بين كفيك ، وتعترف بهدوء : (أنا غريب ! ) ؟
العطش – الشهيد غسان كنفاني/ قصة قصيرة.
تذكر، لا أحد يعبأ بأفكارك ولا بأحوالك أيضاً ، ولا يهم ما إذا كانت حالتك النفسية مستقرة أم لا، المهم أن تغرق بأفكارك في آخر الليل، لا يعود لك متسع للتنفس ، كل ذلك بعيداً عن سلامة فكرهم ، حتى لا يساورهم الشك في شيء، يريدون أن يبقوا على أكاذيبهم ، يعجبهم ذلك اللون الذي ورثوه عن آبائهم وأمهاتهم ، كما ورثوا ديانة لا طاقة لهم بها سوى أن يمجدوها بدون تفكير ، لا مجال للشك في ذلك أيضاً ، كلٌ يمارس حياته على طريقته الخاصة لكنها تبقى متشابهة، كل شيء متشابه في هذا الوقت، الطرق، الأماكن ، الملابس، بعض الكتب ، وحتى الكلمات، أصبحت بدون رائحة، سوق إستهلاكي كبير لا ينفك أن يعلن إنتهاء الصلاحية دائماً، لكن دونما جدوى.
على إيقاع أغنية، أخبرتها عن ذلك الشعور، ما يحدث أنك تجلس، تستمع للموسيقى، كأنه لا يكفيني أن ألتهم هذه الأغنية، تلك الطريقة التي تصل بها حد النشوة، تعتريني الموسيقى بكافة أشكالها، هكذا وجدنا الله، بكلمات أخرى هكذا وجدنا الروح ..
وأمد يدي بحثاً عن يديك ..
وكأنه لا يكفيني أن أرددها بدون إنقطاع، في إغماءاتي الأخيرة لم أتوانى عن التفكير بكِ، هل علمتي ؟ ، فقدت شهيتي تجاه أشياء كثيرة، لم أفقد شيئاً تجاهك، أخذت فسحة من الوقت لأتغاضى عنك، لم أستطع، في كل مرة أعود إلى أخطائي المكررة، ليست مبتذلة، وليست قصة مشهورة يعاد تأويلها للمرة الألف، لا أذكر كيف بدأت الحكاية، ولا أؤمن بالنظرات الأولى، أؤمن بالتجربة وبالسقوط ألف مرة على أسوار المحظور في عقولهم، وقعت في خبايا الصوت الذي يعزف لحنا للسماء، أتجرأ على التفوه بالحروف، أتكلم بلهجتي، أستعمل لغة أخرى، لا يكفي أيضاً، أسرق المعاني، أتعمد البساطة، هل يفيد كل ذلك ؟
أفيق من سحابة الأفكار، قطرات مالحة تهتدي إلى ملجأها الأخير ..
إليك لكي تعرفي ما لم تعرفي من قبل ..



